الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

354

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

بالإغماض والسّتر . قيل ( 1 ) : هذه الآية سابقا . على الأولى نزولا ، وكان عقوبة الزّناة الأذى ثمّ الحبس ثمّ الجلد . وقيل ( 2 ) : الأولى في السّحّاقات ، وهذه في اللَّوّاطين ، والزّانية والزّاني في الزّناة . وكلا القولين مخالف لما نقل عن الأئمّة - عليهم السّلام - لما ثبت عنهم - عليهم السّلام - أنّ الآية الأولى منسوخة . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 3 ) : كان ( 4 ) في الجاهليّة إذا زنى الرّجل يؤذى و ( 5 ) المرأة تحبس في بيت ( 6 ) إلى أن تموت ، ثمّ نسخ ذلك بقوله - تعالى - : الزَّانِيَةُ والزَّانِي فَاجْلِدُوا ( الآية ) ( 7 ) انتهى . وفي تفسير العيّاشيّ ( 8 ) : عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - ما يؤيّده ( 9 ) . « إِنَّ اللَّهً كانَ تَوَّاباً رَحِيماً ( 16 ) » : علَّة للأمر بالإعراض ، وترك المذمّة . « إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ » ، أي : قبول التّوبة الَّذي أوجبه اللَّه على نفسه بمقتضى وعده ، أنّه من تاب عليه قبل توبته . « لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ » : متلبّسين بها سفها ، فإنّ ارتكاب الذّنب سفه وتجاهل . وفي مجمع البيان ( 10 ) : روي عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - أنّه قال : كلّ ذنب عمله العبد وإن كان عالما ، فهو جاهل حين خاطر بنفسه في معصية ربّه ، فقد حكى اللَّه سبحانه قول يوسف لإخوته : هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ فنسبهم

--> 1 - نفس المصدر والموضع . 2 - نفس المصدر والموضع . 3 - تفسير القمي 1 / 133 . 4 - المصدر : فانّه . 5 - « يؤذى و » ليس في المصدر . 6 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : البيت . 7 - ذكر في المصدر تتمة الآية بدل « الآية » . 8 - تفسير العياشي 1 / 227 ، ح 61 . 9 - ذكر في هامش الأصل : لأنّه قال - عليه السّلام - : « قوله « والَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ » قال : يعني البكر إذا أتت الفاحشة التي أتتها هذه الثيب « فَآذُوهُما » قال : تحبس . » فانّ قوله هذا يدلّ على أنّها منسوخة . فانّ الحكم في البكر الآن غير هذا . ( منه سلمه اللَّه تعالى ) . 10 - مجمع البيان 2 / 22 .